مجموعة مؤلفين

358

نهج البلاغة ، نبراس السياسة ومنهل التربية

اليه ، فالاقتصاد في الاسلام يختلف عن النمط الغربي في التنمية ، فهو لا يرى في الانتاج والاستهلاك غاية يسعى إليها ، ولذلك لا يصرف همه إلى المزيد من الانتاج والاستهلاك ، سواء أكان ذلك لازما للمجتمع أم لم يكن كذلك ، بله أن يكون خطرا على المجتمع والحياة ، بل يرمي في عملية التنمية إلى إقامة التوازن والانسجام . ( 1 ) بهذه المبادئ الانسانية العامة يضع الاسلام حله السليم لمشكلة الفقر ، وأول لون من ألوان هذا الحل هو الضمان الاجتماعي الذي سبق فيه جميع الأنظمة من رأس مالية واشتراكية . فقد جاء في كتاب الأستاذ المرحوم محمد باقر الصدر : « اقتصادنا » عن نظام الضمان الاجتماعي في الاسلام ما يكفينا مؤنة الاطناب فيه ، إذ ذكر ان الاسلام « فرض على الدولة ضمان معيشة افراد المجتمع الاسلامي ضمانا كاملا ، وهي عادة تقوم بهذه المهمة على مرحلتين : ففي المرحلة الأولى تهيئ للفرد وسائل العمل ، وفرصه المساهمة الكريمة في النشاط الاقتصادي المثمر ، » فإن لم تستطع لملابسات خاصة بها « جاء دور المرحلة الثانية التي تمارس فيها الدولة تطبيق مبدأ الضمان عن طريق تهيئة المال الكافي لسد حاجات الفرد ، وتوفير حد خاص من المعيشة له » ويرتكز نظام الضمان الاجتماعي في الاسلام على مبدأين : 1 - أولهما التكافل الاجتماعي . 2 - والثاني حق الجماعة في موارد الدولة العامة . ولكل من المبدأين حدوده ومقتضياته . فمقتضيات الأول - وهو التكافل - أن يكفل الأغنياء الفقراء في حدود إمكانياتهم ، وهذا فرض كأي فرض اخر في الدين ، وللدولة الحق في أن تلزم رعاياها بامتثال ما تكلفهم به شرعا ، « فكما يكون لها حق اكراه المسلمين على الخروج إلى الجهاد لدى وجوبه عليهم ، كذلك لها الحق في إكراههم على القيام بواجباتهم في كفالة العاجزين . » ففي حديث منقول عن الإمام جعفر بن محمد يذهب إلى أن « أيما مؤمن منع مؤمنا شيئا مما يحتاج اليه ، وهو يقدر عليه من عنده أو من عند غيره ، إقامة اللّه يوم القيامة مسودا وجهه ، مزرقة عيناه مغلولة يداه إلى عنقه ، فيقال : هذا الخائن الذي خان اللّه ورسوله ، ثم يؤمر به إلى النار » ( 2 )

--> ( 1 ) - انظر : زوجيه غارودى ، المرجع السابق ص : 99 ( 2 ) - باقر الصدر . اقتصادنا . ص : 615 - 617